السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي
117
فقه الحدود والتعزيرات
وقال أبو هريرة وأبو سعيد الخدريّ : القطع في أربعة دراهم فصاعداً . وقال النخعيّ : القطع في خمسة دراهم فصاعداً ، وهو إحدى الروايتين عن عمر . وقال أبو حنيفة وأصحابه : القطع في عشرة دراهم فصاعداً ، فإن سرق من غيرها قوّم بها ؛ فخالفنا في فصلين ، في أصل النصاب ، وفيما يقوّم به . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . وروى سفيان بن عيينة عن الزهريّ ، عن عمرة بنت عبد الرحمن ، عن عائشة : أنّ النبيّ عليه السلام قال : القطع في ربع دينار فصاعداً . ودليلنا على أبي حنيفة قوله تعالى : « وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما » « 1 » والظاهر من هذا يقتضي أنّ من يقع عليه اسم السرقة يجب عليه القطع إلّا ما أخرجه الدليل . فإن استدلّوا بما روي أنّ النبيّ عليه السلام قطع من سرق مجنّاً قيمته عشرة دراهم ، عورضوا بما روي أنّه كان قيمته ثلاثة دراهم ، فإذا تعارضا سقطا ؛ على أنّا لو سلّمنا الخبر لما نافى ما قلناه ، لأنّ من يقول : يقطع بربع دينار أو ثلاثة دراهم ، يقول : يقطع بعشرة دراهم ، والخبر تضمّن أن المجنّ كان قيمته عشرة دراهم ، وليس فيه أنّه لا يقطع بأقلّ منها . » « 2 » وقد نقلنا كلامه بطوله لما تضمّن من ذكر نظريّات فقهاء العامّة في المسألة بنحو الإجمال ، والتعرّف بآرائهم وأقوالهم أمر ضروريّ وذو أهميّة ، وذلك لأنّ ما عندنا ناظر غالباً إلى ما عندهم ردّاً وقبولًا ، وهذا ليس مختصّاً بهذا الباب ، بل يأتي في كثير من أبواب الفقه . أجل ، قد ينسب في بعض العبارات إلى بعض الأصحاب الذهاب إلى خلاف ذلك بما هذا تفصيله : نقل العلّامة في المختلف عن ابن أبي عقيل رحمهما الله أنّه قال : « والسارق عند
--> ( 1 ) - المائدة ( 5 ) : 38 . ( 2 ) - كتاب الخلاف ، ج 5 ، صص 411 - 414 ، مسألة 1 .